الشيخ الطبرسي

272

تفسير مجمع البيان

أحييناها بالنبات ( وأخرجنا منها حبا ) أي : كل حب يتقوتونه مثل الحنطة والشعير والأرز ، وغيرها من الحبوب . ( فمنه يأكلون ) أي : فمن الحب يأكلون ( وجعلنا فيها جنات ) أي : بساتين ( من نخيل وأعناب ) . وإنما خص النوعين لكثرة أنواعهما ، ومنافعهما ( وفجرنا فيها من العيون ) أي : وفجرنا في تلك الأرض الميتة ، وفى تلك الجنات عيونا من الماء ، ليسقوا بها الكرم والنخيل . ثم بين سبحانه أنه إنما فعل ذلك ( ليأكلوا من ثمره ) أي : من ثمر النخيل . رد الضمير إلى أحد المذكورين ، كما قال : ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) والمعنى : غرضنا نفعهم بذلك ، وانتفاعهم بأكل ثمار الجنات . ( وما عملته أيديهم ) أي : ولم تعمل تلك الثمار أيديهم ، هذا إذا كان ( ما ) بمعنى النفي . قال الضحاك أي : وجدوها معمولة ، ولا صنع لهم فيها ، أراد أنه من صنع الخالق ، ولم يدخل في مقدورات الخلائق . وإذا كان بمعنى الذي فالتقدير : والذي عملته أيديهم من أنواع الأشياء المتخذة من النخل والعنب الكثيرة منافعها . وقيل : تقديره ومن ثمره ما عملته أيديهم يعني الغروس والزروع التي قاسوا حراثتها . ( أفلا يشكرون ) أي : ألا يشكرون الله تعالى على مثل هذه النعم . وهذا تنبيه منه سبحانه لخلقه على شكر نعمائه ، وذكر جميل بلائه . ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ( 36 ) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ( 37 ) والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ( 38 ) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ( 39 ) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ( 40 ) ) . القراءة : قرأ زيد عن يعقوب : ( لمستقر لها ) بكسر القاف . والباقون بفتحها . وقرأ أهل الحجاز ، والبصرة ، غير أبي جعفر ، ورويس : ( والقمر ) بالرفع . والباقون : بالنصب . وروي عن علي بن الحسين ، زين العابدين عليه السلام ، وأبي جعفر الباقر ، وجعفر الصادق عليهما السلام ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وعكرمة ، وعطاء بن أبي رباح : ( لا مستقر لها ) بنصب الراء .